الاثنين، 19 سبتمبر، 2016

هل يخطئ الميزان


هل يخطئ الميزان ؟



الأوله يا نبى يا محرر الإنسان
 يا بلسم المُبتلى يا نجدة الغلبان
كرمت صنف البشر عن طايفة الحيوان
ورفعت سيف الهدى عالي على الطغيان
وزعقت يا أمتى .. فى سائر الأزمان
الظلم يوم لو حكم .. والحق يوم لو هان
يحرم عليك المطر والفي والعمران
تسرح بحورك عطش .. فى الزرع والإنسان
النور يغور م السما .. وجه القمر ما يبان
والشوف يضيع فى العما والضلمة والأحزان
والخوف يطيح فى البشر من قسوة السجان
الناس تخاف بعضها .. وتخوف السلطان

فجر الضمير :
عرف المصري القديم منذ فجر تاريخه الماعت .
ماعت لم تكن مجرد إلهة مثل باقي اّلهة مصر القديمة و إن تجسدت على هيئة امرأة تضع فوق رأسها ريشة .






ماعت هي فكرة و مفهوم أعم من أن تختزل فقط في كلمة واحدة ، هي نظام شامل يحقق التوازن في كل شئ و بين الجميع بين 
الاّلهة و الإنسان ، بين الحاكم و المحكوم ، بين الإنسان و ماحوله من مخلوقات أخرى .

ماعت هي الضمير و الميزان فإن خرب الضمير و اختل الميزان انهار كل شئ و عمّت الفوضى و حل الظلام .
في أدب مصر الفرعونية  وصل إلينا الكثير من حكم و مواعظ تذكر الفرعون بما حل بالبلاد حين فرّط من سبقوه في نظام الماعت ، حين نسي الحكّام القسم على احترام دستور الماعت فغابت البلاد في سنوات طالت من الفوضى و عدم الإستقرار
قالوا له ( تذكّر لقد أصبح اللصوص أغنياء ، و أنّ الشعب من الفقر ، وإعوج القضاء ، و كثرت البطالة .. ) .
كثيرة هي النصوص التي وصلتنا من مصر القديمة تحدثنا عن الماعت من صان و من خان .. تؤكد لنا أن الفرعون كان من أهم واجباته بل الأهم على الإطلاق إنفاذ قوانين الماعت ، و التأكد أن لا ظلم هناك قد وقع ، تذكره و تذكرنا أن الحق و العدل و المساواة هي الأمانة التي حمّلها الإله للفرعون من السماء إلى الأرض .. و هي التي سيقف يوماّ ما ليسأل عنها أمام القاضي الأعظم .
 ما أن نذكر كلمة فرعون إلا و يقفز إلى الأذهان تلك الصورة النمطية لشخص متكبّر جبّار ، تلك الصورة التي رسموها لنا و توارثناها عقوداّ  طويلة  ، و تسربت إلى أمثالنا الشعبية .
كان الفرعون هو ممثل الإله في أحيان كثيرة ..  يخطر على بالي كثيراّ و يلح السؤال أو ليس الإله عادلاّ ؟!! أو ليس الذي يحكم باسم الإله عادلاّ ؟!! أو ليس الذي يحكم سيقف يوماّ ما أمام الإله العادل ليسأله كيف حكمت و هل كان حكمك عادلاّ ؟!! .

في كتب التاريخ كثيرة هي القصص المنسية سهواّ أو عمداّ ، تحكي عن عدالة الفرعون و  أمثلة العدول كثيرة ، منها ما صيغ على شكل حكمة أو قصة أو حتى حدث تاريخي هام غفل عنه الكثير.. فمثلاّ :

من نصائح خيتي ( فرعون) لإبنه مري كا رع (فرعون) 2120-2050 ق.م : احكم بالعدل على الأرض ، ارفع أسى الباكين ، لا تعزل قاضياّ من منصبه إلا لسبب مشروع .

 قصة الفلاح الفصيح التي حوّلها المبدع شادي عبد السلام إلى  فيلم تسجيلي رائع في سبعينيات القرن العشرين الذي أبدع فيه  اسمعه و هو يخاطب الفرعون بأعلى صوته 
           قل الحق ، افعل العدل ، فالعدل قوة و الحق شئٌ عظيم ، فكلاهما راسخ رسوخ الجبال الشوامخ ، شكوت أمري إليك فلم تصغ إلى طلبي ، و صممت أذنك ، و لذا فإني ارفع مظلمتي إلى إله الأموات أوزير

فقرات من خطاب أرسله الفرعون تحتمس الثالث إلى وزيره الأكبر رخمي رع  ( و هو منصب يشابه رئيس الوزراء الاّن ) سنة 1479 ق.م :
1- احكم بالعدل لأن التحيز عدوان على الاّلهة .
2-عامل من تعرفه معاملة من لا تعرفه و المقرب من الملك كالبعيد عنه .
3-إن الناس ينتظرون العدل في كل تصرفات الوزير ، و هي سُنّة العدل المعروفة . 
-و اذا قرأنا قوانين حور محب 1308 ق.م فيتبين لنا ان الفرعون  اشترط لتعيين القاضي أن يكون من احسن الناس خُلقاّ ، و اكرمهم سيرة ، بل من واجبات الفرعون أن يتأكد هو أن القاضي قد حكم بالعدل و يعاقب كل قاضي مخطئ و اي شاهد زور و تتدرج العقوبات  من العزل حتى الإعدام حسب الجرم الذي ارتكبه القاضي .
       فالقاضي هو لسان ماعت و ماعت هي الحق المطلق .

       كتب ديودور الصقلي في أواخر  القرن الأول قبل الميلاد و مطلع القرن الأول بعد الميلا د أنه اندهش كثيراّ حين علم أن فراعنة مصر لم يكن لهم الحق في معاقبة أي مخطئ بلا محاكمة لأنه بار بقسمه للماعت .
        
       فأي فرعون هذا الذي يعلم أنه سيوزن قلبه أمام ماعت في العالم الاّخر و سيساءل عن عدله في الحكم أمام القاضي الأكبر !!





مؤامرة الحريم :

من الأحداث التاريخية الهامّة في مصر القديمة قضية اشتهرت في البرديات التي وصلتنا بمؤامرة الحريم ، وجدت مكتوبة تفصيلاّ في بردية تورين القضائية ، و بردية لي و رولن ، و بردية هاريس ترجمها العديد من اساتذة اللغة و علم المصريات مثل الأستاذ بريستد ، الأستاذ جاردنر ، الأستاذ دي باك  و الأستاذ سليم حسن .
أبطال هذه القصة الملك رمسيس الثالث 1100 ق.م ( الضحية )
زوجته الثانية الملكة تي و ابنهما الأمير بنتاور ( مدبرين )
و حوالي 40 شخصاّ من المتهمين في هذه المؤامرة منهم رجال من الجيش ، و الشرطة ، و الكهنة ، و السحرة و أفراد من حاشية القصر المقربين من الملك رمسيس الثالث .

قبل أن نسرد تفاصيل هذه المؤامرة دعونا نرجع إلى عهد رمسيس الثالث لنرى كيف كان وضع مصر وقتها ..بعد فترة قصيرة من حكم رمسيس الثالث تعرضت حدود مصر الشرقية و الشمالية إلى غزوات متلاحقة و شرسة من مجموعات يطلق عليهم شعوب البحر و كادوا أن يحتلوا أجزاء من مصر ، حاربهم الملك في عدة معارك أحداها كانت أول معركة بحرية في تاريخ مصر القديم و أمّن حدوده الشمالية و الشرقية بعد سنوات من الحروب الضروسة .
لم يهنأ رمسيس الثالث كثيراّ بعد أن توقف القتال في الشرق و الشمال حتى فوجئ باجتياح القبائل الليبية حدود مصر الغربية ووصلوا إلى حدود الدلتا فحرك جيشه لطردهم و تأمين حدود مصر الغربية .

أما الداخل الذي انهك اقتصادياّ جراء الحروب المتتالية و تهديد مستمر لحدود البلاد فكانت القلاقل و التذمر من الشعب .

 و قد حدث في عهده أول إضراب منظم ( عصيان مدني )  من قبل عمّال و فناني دير المدينة و هذه كانت تعد حينها  أحد فئات الطبقة الوسطى في الهرم الإجتماعي المصري ، كان الإضراب له مطالب محددة   الأمن و الراتب ، نفهم من سياق الأحداث أنه كان هناك ما يشبه الإنفلات الأمني الذي يهدد مدينة العمّال و الفنانين و بسبب الأزمة الاقتصادية تأخرت رواتبهم عدة مرات فقرروا التحرك المنظم .
تدخل الفرعون سريعاّ و استجاب لمطالب فناني و عمال دير المدينة .

 و  مما اثار الإستياء و النقد أيضاّ في عهد رمسيس الثالث هو تغول السلطة الدينية ممثلة في الكهنة و ازدياد نفوذهم بشكل استفز البلاط الملكي و الطبقة العليا البيروقراطية إن جاز لنا التعبير .

في اّخر أيام حكم رمسيس الثالث  الذي أرهق كثيراّ ،  ظنّ أن القصر هو المكان الاّمن الذي سيخلد فيه إلى الراحة بعد 
ثلاثون عاماّ قضاها على عرش مصر،  سترفرف روحه إلى السماء و تحلق مع النجوم و ينعم بالهدوء ثم الخلود .
رتب الفرعون العجوز كل أمور المملكة لينتقل عرش مصر بسلام إلى ابنه رمسيس الرابع  من زوجته الملكية الأولى و حسب التقاليد المصرية كان هو الوريث الشرعي للحكم .

الوقائع :



صورة من جوجل لمعبد رمسيس الثالث يقع غرب مدينة الأقصر يعرف بمعبد مدينة هابو و كان القصر يقع على يمين الصورة و مازالت بعض أساساته موجودة إلى الاّن و يعتقد حسب البرديات أن مؤامرة الحريم تمت في هذا القصر

في غرف القصر الملكي كانت هناك الملكة تي التي لم ترضى باختيار رمسيس الرابع كولي للعهد و ملأ قلبها الحقد تجاه زوجها و قررت هي و ابنها أن ينهيا حياة الملك بالقتل ، دبرت كل شئ و بذلت الأموال لتجنيد من ينفذ الخطة التي وضعتها لإضعاف جسد الفرعون المنهك بالعزائم السحرية ثم قتله ، و إلهاء جيش مصر في حرب أخرى جنوباّ فقد حرضت القبائل النوبية على التمرد على حكم زوجها .

إذاّ كل شئ قد رتب ...سيقتل الملك و الجيش في الجنوب .... سيعتلي ابنها العرش و لن ينقلب عليه الجيش الذي سيكون على رأسه رمسيس الرابع ولي العهد .

لا نعلم على وجه اليقين هل تم قتل الملك كما قال بعض علماء المصريات حديثاّ !!؟ أم أصيب إصابة قاتلة أمهلته بعضاّ من الوقت ليشكل المحكمة التي ستنظر القضية بعد انكشاف أمر المتاّمرين حسب ما جاء في البرديات !!  الفرضية الثانية هي المرجحة عند أغلب علماء المصريات المعتبرين ، و هو أن الملك قد أصيب و عاش أياماّ حتى شكّل المحكمة و أصدر أوامره حسب ما هو مكتوب تفصيلياّ في البرديات.

الإجراءات:

أياّ كانت النهاية فلدينا حسب نصوص البرديات محكمة شكٌلت و لدينا متهمين تم تقسيمهم إلى مجموعات حسب درجة ضلوعهم في الجريمة ، و بدأت اجراءات التقاضي بعد أن أعطى رمسيس الثالث أوامره الصارمة كما هو مكتوب نصاّ :
( خذوا حذركم ، اعتنوا لئلا تجعلوا بعض الناس يعاقب خطاّ على يد موظف ليس مسيطراّ ، هكذا تحدثت إليهم المرة بعد المرة )
لم يكن هذا و حسب بل نجد أن رمسيس الثالث قد فوّض المحكمة في صلاحياته بالتصديق على الحكم لأنه طرفاّ في القضية بل هو الضحية  ، و أنه لن يتحمّل أي وزر و لا خطأ من القضاة حين يقف أمام ماعت .
مات الفرعون ...
استمرت المحكمة في اجراءاتها يرعاها ابنه ملك مصر رمسيس الرابع حتى يُكتشف أن اثنين من القضاة قد ثبت عليهم بالدليل القاطع تهمة تمس الشرف ببعض المتهمات في القضية ، فتوقف المحكمة و تشكل أخرى لمعاقبة القاضيين أولاّ بجدع الأنف و قطع الأذن و تستكمل الاجراءات القضائية .

الحكم :

انتهت المحكمة إلى اثبات براءة بعض المتهمين ، و معاقبة اّخرين بعقوبات مختلفة حسب درجة ضلوعهم في المؤامرة و حُكم بالإعدام على أخو ملك مصر رمسيس الرابع و ابن ملك مصر رمسيس الثالث الأمير بنتاور و يعتقد أن مومياءه هي المومياء المعروفة باسم مومياء الصرخة لأن حُكم الإعدام في مصر القديمة كان في الأغلب ينفذ بواسطة الإنتحار بتجرع السُم .


مومياء الصرخة و التي يعتقد أنها للأمير بنتاور ابن الملك رمسيس الثالث و الذي يعتقد أنه مات إثر تجرعه مادة سامّة لإنهاء حياته 



لا نعلم ما حدث للملكة تي فقد كانت البردية ناقصة تلف بعض منها و هو ما كان يحكي عن الحكم الذي صدر بحقها و إن نظن أنها لاقت نفس مصير ابنها بنتاور .


العدل ليس رفاهية
مهما زُوِر التاريخ سيأتي يوماّ قريباّ أم بعيداّ و تكشف الحقائق .
لا يمكن أن تقوم حضارة سندها البطش و القمع و الخوف  و الظلم فهي حتماّ إلى زوال هكذا علّمنا المصري القديم . هكذا علّمنا التاريخ .


تقلب صفحات التاريخ حتى نصل إلى القرن العشرين لنجد قصة أخرى تدعو للتأمل و أخذ العبر

نصل إلى عهد الخديو عباس حلمي الثاني و جليسه و صديقه الصدوق الشيخ علي يوسف .






الشيخ علي يوسف :


الشيخ علي يوسف


الشيخ علي يوسف مصري صعيدي من قرية بلصفورة بمحافظة سوهاج ، قصد إلى الأزهر الشريف لتلقي العلم، ثم تحول إلى الجامع الأحمدي، وهناك اتصل بأسرة تيمور، وكان المرحوم توفيق بك تيمور قاضيًا بطنطا وعميد العائلة أثناء حياة المرحومة السيدة عائشة التيمورية؛ فلازم الشيخ هذا البيت الكريم، وهناك تفتحت مواهبه الشعرية، فقال كثيرًا من الشعر وله ديوان مطبوع على الحجر؛ ولذا ظل طوال حياته يكرم الشعراء ويقدر نظمهم، وقد فتح صدر صحيفته لقصائدهم الرنانة

يعتبر الشيخ علي يوسف صاحب جريدة المؤيد أول جريدة مصرية عربية إسلامية أسسها سنة 1889م ، التف حولها رجال الوطنية المصرية و ساندها الخديو عباس حلمي الثاني و التي بدورها أصبحت لسان الخديو و الناطق الرسمي باسم الحركة الوطنية المصرية ضد الاحتلال .
كانت مصر تئن تحت صلف الاحتلال الانجليزي بعد أن أصبح اللورد كرومر المعتمد الريطاني  .





اللورد كرومر المعتمد البريطاني في مصر 

تغلل نفوذ الإنجليز في مفاصل الدولة ، و سحبت أغلب صلاحيات الخديو عباس حلمي الثاني و الذي قرر دعم الحركة الوطنية للتخلص من الإنجليز .
تقارب الشيخ علي يوسف و الخديو،  و أصبحت جريدة المؤيد منتشرة بين أوساط كثيرة من الشعب المصري بتلقفون الأخبار منها بعد أن استطاع الشيخ علي يوسف أن يكسر كل القوالب الجامدة للغة الجرائد السائدة حينها ، كما صمد أمام جريدة المقطم المدعومة من قبل قوات الاحتلال الإنجليزي .
استطاع علي يوسف من خلال كتاباته و ما تضمنته الجريدة من استخدام أسلوب إثارة الحس الوطني بأسلوب عاطفي و لكنه ذو مصداقية لدى الشعب ، فكانت أحد الأسلحة التي اّتت أكلها سريعاّ بانتشار الجريدة و شهرة الشيخ علي يوسف .


قضية رأي عام زواج الجورنالجي من بنت الأشراف :

لم تكن هذه القضية قضية زوجين فقط بل كان لها العديد من التبعات على أصعدة مختلفة و كذلك بعض العبر التي تدعو للتأمل:
1-
 المقاطعة بين مصطفى كامل أحد اقطاب الحركة الوطنية و الذي أسس جريدة اللواء و أسس الحزب الوطني بعد أن تصدعت الحركة الوطنية لأسباب عدة منها هذه القضية و ما كتب في جريدة اللواء عنها  وخديو مصر الذي سيؤسس هو و الشيخ علي يوسف حزب الإصلاح على المبادئ الدستورية .
2-
 أثارت هذه القضية جدلاّ واسعاّ من الناحية الإجتماعية فقد طرحت عدة أسئلة :
- هل يجوز أن تزوج فتاة راشدة تفسها زواجاّ شرعياّ ممن إختارها و إختارته بصرف النظر عن معارضة و ليها الشرعي ؟
- ما هو مفهوم الكفاءة الإجتماعية هل هو الشرف و الحسب الموروث أم هل هو جهد الإنسان و عمله ؟
3- 
أزمة سياسية بين الحكومة و القضاء ، و تمسّك القضاء باستقلاله التام عن وزارة الحقانية .

4- 
تداولت الصحف الغربية هذه القضية و اثارت حقوق المرأة في مصر، و النظرة المجتمعية للترقي في الهرم الإجتماعي حسب الكفاءة و الجهد و ليس الميراث سواءاّ حسباّ و نسباّ أو مالاّ و جاهاّ.

سنة 1904 سافر الشيخ علي يوسف إلى الأستانة برفقة الشيخ عبد الخالق السادات شيخ سجادة طريق السادة الوفائية الصوفية ، و في الأستانة تقدم الشيخ علي يوسف طالباّ يد كريمة الشيخ السادات و قبلت الخطبة و دفع المهر و قدمت الهدايا و الشبكة .ولكن لسبب غير مفهوم بعد أن عادا من الأستانة ماطل الشيخ السادات في اتمام مراسم الزواج و سوّف طويلاّ و غمز البعض أن الشيخ السادات قد تم إيغار صدره من قبل بعض كارهي الشيخ علي يوسف بإيعاز من الانجليز و لكنها تبقى فرضية لا دليل عليها .





الشيخ عبدالخالق السادات شيخ طريق السادات الوفائية 


الشيخ علي يوسف صاحب جريدة المؤيد 


الاّنسة صفية السادات

عندما ملّ الشيخ علي يوسف الانتظار ذهب إلى الشيخ البكري طالباّ وساطته عند الشيخ السادات و لكن مساعيه لم تنجح ، فقررا أن يتم زواج الشيخ علي يوسف على الاّنسة صفية بنت عبد الخالق السادات في بيت الشيخ البكري و يكون الشيخ حسن السقا أحد علماء الجامع الأزهر و كيلاّ شرعياّ عنها و يصبح الزواج شرعياّ .

علم الشيخ السادات بعدها بيوم ما حدث فثارت ثائرته و لجأ إلى القضاء المصري بعد أن قدم شكوى في النيابة يتهم فيها صديق الأمس الشيخ علي يوسف بالتغرير بابنته البكر ، و لكن النيابة حفظت التحقيق لأنه تبين لها أن الاّنسة صفية هي بالغ رشيد و أن الزواج تم وفقاّ للشرع و بحضور أفراد من عائلتها فلا شبهة تغرير .
أما المحكمة الشرعية فقبلت القضية التي رفعها الشيخ السادات لإبطال عقد الزواج لأنه لا تكافؤ في النسب بين الاّنسة صفية الشريفة التي يتصل نسبها للحسين بن علي و الشيخ علي يوسف الذي لا يدنو من شرف هذا النسب و لا يكافئها و لا والدها في المهنة و لا في الثروة .

تحولت هذه القضية منذ بدء اجراءات التقاضي فيها إلى قضية رأي عام تابعها الشعب المصري بجميع أطيافه كما تبارت الصحف في نشر أخبار هذه القضية و كواليسها .

في 24 يوليو 1904 جلس القاضي أحمد أبو خطوة القاضي الشرعي لسماع المرافعات و الدفوع من الخصوم  في القضية 
و كان ممثلاّ عن كل شخص من الثلاثة محامي هم بالتتابع كما يلي :
1-  حسن صبري المحامي عن الشيخ علي يوسف و الذي قال أن موكله شريفٌ علويٌ مقيد بسجل نقاية الاشراف و ينتمي إلى نسل الحسين ، أما حرفته فهي ليست حقيرة كما وصفها خصمه في القضية الشيخ عبد الخالق السادات بل هي مهنة شريفة ، و هو منتخب في الجمعية العمومية عن الأمة المصرية ،و صاحب أول جريدة مصرية إسلامياّ تدافع عن قضايا الوطن و قضايا الإسلام .
2- الشيخ محمد عز العرب عن الاّنسة صفية السادات قدم خطاباّ منها يفيد بأن الزواج قد تم بإرادتها الحرة و بإيجاب و قبول شرعيين ، و لها مطلق الحق في أن تتزوج من تراه كفئاّ لها و هذا حق أعطته إياها الشريعة الإسلامية و لكل مسلمة و حق الله لا يمكن لبشر أن يسلبه .
3- عثمان الفندي عن الشيخ عبد الخالق السادات : الذي  قدح في نسب علي يوسف للأشراف و و حقّر من مهنته و أنها مهنة تقوم على الغيبة و النميمة و الهمز و اللمز و لا  يصلح أن يكون زوجاّ لابنته بحسبه و نسبه هذا .
استمع الشيخ القاضي أحمد أبو خطوة للمحاميين و أصدر حكمه في اّخر الجلسة بالتفريق بين الزوجين حتى يتم البت النهائي في القضية ، و أن يتم الحيلولة بين إتمام الزواج ، و تعود صفية السادات إلى بيت والدها .
كان الحكم صادماّ للشيخ علي يوسف ، فسافر إلى الإسكندرية لمقابلة ناظر الحقانية بطرس غالي مستنداّ على توصية من الخديو عباس حلمي الثاني ، و بناءاّ على هذه الزيارة إرتأت وزارة الحقانية عدم تنفيذ حكم المحكمة الشرعي الإبتدائي و الانتظار حتى يفصل في الإستشكال الذي قدمه محامي صفية السادات .
اشتعل الموقف أكثر ...فهاجمت بعض الصحف التي ساندت موقف الشيخ السادات وزارة الحقانية لتدخلها في شئون القضاء ، كما أتهم بطرس غالي وزير الحقانية بأنه يحقر الإسلام و يستهين بالشرع .
في الجهة المقابلة اشتدت الضغوط من قبل الخديو عباس حلمي الثاني على القاضي أحمد أبو خطوة لإصدار حكم  لصالح صديقه الشيخ علي يوسف ، فهدد القاضي و كذلك قاضي القضاة بأن تدخل الخديو غير مقبول ...و إذا استمر سيتم وقف العمل بالمحاكم 
في مصركلها .
لم يعاقب القضاة .. لم يحظر النشر .


بعد العديد من الصولات و الجولات و السجالات بين الجرائد و بين المحاميين في ساحة القضاء جاء الحكم بعد أن أعتزل القاضي أحمد أبو خطوة الناس و متابعة الصحف حتى يصدر حكمه في القضية بالحيلولة بين صفية  و علي يوسف و تسليمها إلى أمين مؤتمن يرضاه والدها .. ظل القاضي على قناعته رغم الضغوط التي لم تتوقف و خاصّة من جانب جناب الخديو عباس حلمي الثاني .
تبع الحكم حكم اّخر من محكمة الإستئناف و في نفس الأجواء و كان مؤيداّ للحكم الأول و هو عدم صحة العقد ، و التفريق بين الزوجين .
انتصر القضاء و ظل مستقلاّ ....

انتهت القصة بزواج علي يوسف من السيدة صفية بعد أن تم التفريق بينهما و موافقة والدها الشيخ عبد الخالق السادات

مدخل جامع السادات الوفائية بسفح المقط حيث يرقد الشيخ عبدالخالق السادات و السيدة صفية السادات و الشيخ علي يوسف 
.
المقصور الخشبية التي تحوي قبر السيدة صفية السادات


المقصورة الخشبية التي تحوي قبر الشيخ علي يوسف

و نقلب الصفحات في كتب التاريخ لنصل إلى عصرنا الحالي و نقول :

العدل ليس رفاهية .

وحق تربة نبى طه كحيل العين
هالبت يوم يتنصب بدال الميزان اتنين..
وانظر بعين الرضا للعدل فى الميزانين
تمت
المصادر :
1- موسوعة تاريخ مصر - تاليف سليم حسن
2- موسوعة الأدب المصري- القديم سليم حسن
3- مقال منشور في جريدة مركز والي للباحثة ميار قطب – الأخالق الخاصة ، و العدالة العامّة
4- رمسيس الثالث الفرعون الأخير  - تاليف فرانس فيفر
5- ورقة بحثية للاستاذ إيهاب درويش – أسس و قوانين و فيم حقوق الإنسان في مصر القديمة
6- بحث للأستاذ محمود المندراوي – ماعت ربة الصدق و العدل
7- ورقة بحثية للاستاذ أحمد عبيد علي – العدالة و القانون بين الفهم و الممارسة في مصر القديمة
8- مقال الأستاذة تريزا جبران – عصور الإضمحلال
9- فيلم تسجيلي للمخرج شادي عبد السلام – الفلاح الفصيح
https://www.youtube.com/watch?v=P_U9kgI2UFg
10- الصحف المصرية في القرن التاسع عشر – صلاح قبضايا
11- الشيخ علي يوسف و جريدة المؤيد – تأليف سليمان صالح
12- رجال و نساء من مصر – لمعي المطيعي
13 – ترجمات دي باك لبردية تورين القضائية
14- الأبيات المختارة من قصيدة الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم العنبّرة



شكر خاص :

مركز والي للحفاظ على العمارة و التراث
المستشار محمد الصعيدي للمراجعة القانونية
الأستاذ محمد سليمان صور قديمة



الثلاثاء، 1 مارس، 2016

فن الخط ابقاعات ت تسمعها بلا صوت




فن الخط
 ايقاعات تسمعها بلا صوت




هو ايقاع ينساب حولك في هدوء و سكينة تسمعه بلا صوت .

فن الخط العربي هو فن مغرق في الروحانية و العلم ، يحمل بين ثناياه إيقاعات متنوعة .
تتغير أحاسيسك حين تنظر إليه بين الدهشة من إبداع الخطاط ، والرهبة من وقع الكلمات ، و الرحمة من معنى المكتوب .
لم ينشأ فن الخط العربي  ليملاّ الفراغ بل هو جزء من كل ،  يعزز و يتناغم و يتواصل مع ما حوله ، فجمع بين الجمال و الإستعمال ، كُتِب على الجدران و الرقاع و الورق لإيصال المعنى ، فتارة يعزف نغمة روحانية في اّية قراّنية ، و تارةأخرى  يعزف نغمة رومانسية في بيت شعر ، و تارة ثالثة  يعزف نغمة  رصينة في حكم متوارثة .
فن الخط هو أبلغ الفنون الإسلامية و هو لسان اليد فهو متسق بين خطوطه المستقيمة  التي تعطي احساساّ بالهيبة ، و خطوطة 
المنحنية التي تعطي احساساّ بالروحانية .

سار فن الخط العربي رحلة طويلة لم تنتهي بعد ، فقد نشأ نشأة عادية بطيئة بسيطة، ثم تطور مع تطور الحياة و انتشار الإسلام فقفز قفزات سريعة و تبارى الخطاطون في تحسينه و تجميله ووضع أدابه و علومه حتى أصبح من أرقى الفنون الإسلامية .

تعلم قوام الخط يا ذا التأدُّب ِ فـما الخط إلا زيـنة المتأدِّب :ِ

لوحة أدوات الكتابة في فن الخط 

كان الكُتّاب أول مرحلة في رحلة تعلم الخط ، و اكتشاف موهبة الخط لدى التلميذ فمتى ظهرت نباهته كانت و جهته لتعلم فن الخط إما مشايخ الخطاطين أو الخانقاوات و التكايا الصوفية ، و على يد الشيخ يتعلم هذا الفن... يلزم شيخه في تأدب و يسير على دربه متتبعاّ خطاه . و كان لتعليم الخط اّداب مرعية تبداّ من هيئة جلوس طالب العلم و اختيار أدوات الكتابة و تعلم صناعة الحبر و جودة الورق .
كان المتتلمذ يبدأ بكتابة البسملة لمدة أشهر ،  فإذا ما اجتاز هذه المرحلة حسب براعته كتب الفاتحة عدة أشهر أخرى، يتبعها المرحلة الثالثة و هي كتابة دعاء : اللهم يسر و لا تعسر ... رب تمم بالخير و به . و بعدها يتعلم قواعد كتابة الحروف و أنواع الخطوط ثم يكتب ما يشاء من النصوص حتى يحصل على الإجازة من شيخه و يبدأ هو مرحلة منفصلة متصلة بتعليم فن الخط و أسراره إلى جيل جديد .



تعلم فن خط الحرف  العربي 


الإجازة الخطية :

هي سند الخط و تجعل الخطاط منتسباّ لأقطاب الخطاطين الأوائل ... تبدأ الإجازة من عند علي بن ابي طالب يليه حسن البصري و تنتهي عند الخطاط المجاز.

حروف محفورة على صفحات تاريخ مصر:

شهد فن الخط العربي مراحل ازدهار ومراحل انكسار ، ففي أزمنة عديدة تصدرت مصر عرش فن الخط العربي في العالم الإسلامي و في أحايين أخرى انكمش فيها هذا الفن وكان  ذلك  نتاجاّ لتأثره بالعوامل السياسية و الاقتصادية للبلاد .
في مصر يمكنك تتبع الرحلة منذ بدايتها ، فمصر هي متحف مفتوح ترى فيه تاريخ فن الخط العربي أينما توجهت ... تزدان به مساجدها و بيوتها ، خنقاوتها و كتاتيبها و أسبلتها ، بين دفات الكتب و المخطوطات ، في الرسائل و المخاطبات .. حتى على شواهد القبور تراه محفوراّ مخلداّ اسم خطاط و اسم راحل عن دنيانا .
تبدأ الرحلة من الجنوب في اسوان حين تم العثور على شواهد قبور تعود لسنة 31 هجرية ، ترتحل الى القاهرة فتجد البداية بعد دخول الأسلام اّثار الفسطاط ، و  تراه منقوشاّ على حوائط جامع ابن طولون... تراه يستقبلك على واجهة الجامع الأقمر في مرحلة مصر الفاطمية ... تجده فاتناّ على اثار مصر الأيوبية ... ثم ترفع رأسك لتطال قاماته الرفيعة في العصر المملوكي يدور بك حول قباب المساجد  و أعلى جدرانها  و المدارس و المحاريب ... ثم ينزوي قليلاّ في العصر العثماني فتشعر و كأنه يحاول استرداد عرشه الذي سحبته منه السلطنة العثمانية و كما فقدت مصر استقلاليتها في عصر العثمانلية فقد هو أيضاّ استقلاله .

 الفن الخط من واجهة الجامع الأقمر العصر الفاطمي 



فن الخط من مدخل مدرسة السلطان حسن  العصر المملوكي 



فن الخط من واجهة سبيل كتاب الشيخ الجوهري من العصر العثماني 


في العصر الحديث :

محاولة أخرى للنهوض في عهد محمد علي باشا حين بدأ استقدام بعض الفنانين الفرس و الترك ليخطّوا له منشأته ، فيعود فن الخط إلى مصر يحاول أن يقارب المكانة التي وصل إليها خطاطو السلطنة العثمانية و بلاد فارس و لكنه نعم قد عاد بحرف عربي و لكن سيطرت عليه اللغة العثمانلية ... يتقهقر و يتعثر فن الخط في عهد كل من عباس حلمي الأول و محمد سعيد و اسماعيل إلى  أن تبدأ ومضات إحيائه مرة أخرى في أواخر عصر اسماعيل و عهد محمد توفيق ليتصدر فناني الخط العربي مكانتهم على عرشه و يستردوه بدءأ من عصر عباس حلمي الثاني و فؤاد الأول و حتى مطلع ستينيات القرن العشرين    .
من العوامل التي ساعدت على إحياء فن الخط العربي في مصر في القرن 19 و 20 :

1-العناية بتدريس الخط في المدارس التي أنشأها محمد علي و أعتنى فيها بتعليم الخط .
2-انشاء دار الكسوة الشريفة بالخرنفش سنة 1817 م و التي تخصصت في صناعة كسوة الكعبة الشريفة منذ نشأة الدار إلى مطلع ستينيات القرن ال20 .
3-انشاء مطبعة بولاق سنة 1822م .
4-انشاء دار الكتب و دار العلوم حين أمر الخديو اسماعيل سنة 1870م بجمع الكتب و المصاحف و المخطوطات من المساجد و الأسواق ، و ايداعها قصر مصطفى فاضل باشا في درب الجماميز ، و كلف الشيخ راشد أفندي شيخ رواق الأتراك في الأزهر الشريف بهذه المهمّة ، و كانت هذه نواة دار الكتب التي سترى النور في باب الخلق في عهد الخديو عباس حلمي الثاني سنة 1903م و سيلحق بها أنتيكخانة الأثار العربية.
5-أما دار العلوم فقد عنيت بتدريس الخط منذ نشأتها سنة 1872م.
6-كما شهد النصف الأول من القرن ال20 حركة منظمّة لدراسات تتعلق بالكتابات العربية و دراسات تتعلق بشكل الحروف و طريقة التدوين مما أدى إلى ازدهار مجال الطباعة و النشر في الخط العربي .
7-تأسيس لجنة حفظ الاثار العربية  سنة 1881م التي عنيت بترميم و حصر المباني القبطية و الإسلامية و تدريس الخط العربي للمساعدة في ترميم خطوطه الموجودة بتلك الأثار .
8-تأسيس و افتتاح مدرسة تحسين الخطوط الملكية سنة 1922 م و التي لعبت دوراّ محورياّ في  الحفاظ على تراث فن الخط العربي و أصبحت قبلة لدارسي هذا الفن من شتى بقاع الأراضي الإسلامية ، و قام بالتدريس بها أشهر خطاطي زمانهم .
9-أخيراّ سقوط السلطنة العثمانية ، و تحويل أتاتورك تركيا إلى جمهورية، و تجريمه استخدام الخط العربي و استبداله بالحرف اللاتيني ، و نزوح الكثير من الخطاطين إلى مصر .

أكرموا أولادكم بالكتابة ، فإن الكتابة من أهم الأمور ومن أعظم السرور وأن حُسن الخط يزيد الحق وضوحاً (علي بن أبي طالب )


مدرسة تحسين الخطوط الملكية ( مدرسة خليل أغا ) :
خليل أغا أحد كبار أغاوات الخديو اسماعيل و كان مقرباّ من الوالدة باشا خوشيار هانم ، أقطعه اسماعيل العشرات من الأفدنة التي أوقف بعضها على التعليم ... بنى كتاباّ سنة 1869 م و عني فيه بتعليم القراّن و الكتابة ( يُعتقد أنه كان في باب الشعرية مكان المدرسة الحديثة التي نحن بصددها الاّن ) ثم تحول هذا الكتاب إلى مدرسة ابتدائية في مطلع القرن العشرين .
في سنة 1922م يفتتح الملك فؤاد مدرسة لتعليم الخط العربي تسمّى مدرسة تحسين الخطوط الملكية (بباب الشعرية شارع الملك فاروق سابقاّ شارع الجيش حالياّ ) يقوم بالتدريس فيها مشايخ الخط العربي و يأتي إليها طالبو العلم من شتى بقاع العالم الإسلامي ليتتلمذوا على يد فناني الخط العربي الأشهر في العالم الإسلامي .
بنيت المدرسة غالبا مكان مدرسة خليل أغا و على أرض أوقافه و اشتهرت بمكتبتها التي تحوي نفائس الكتب و لوحات فناني الخط سواءاّ دارسين أو مدرسين .
 تبعت المدرسة أوقاف الخاصّة الملكية حتى ثلاثينيات القرن 20 ثم اّلت تبعيتها إلى وزارة المعارف و استمرت رحلة عطائها حتى ستينيات القرن لتتحول إلى مدرسة ثانوية عسكرية تحمل اسم خليل أغا مرة أخرى ، و تنزوي مدرسة تعليم فن الخط العربي لتصبح مدرسة مسائية لطلبة لا يصل عددهم إلى 100 طالب .
تختفي من مكتبتها العريقة الكتب !!! كما تثار علامات استفهام عدة حول لوحات الخطاطين الشهيرة فتارة تظهر هذه اللوحات و تارة تختفي!!! مخلّفة وراءها أسئلة عن ما سيحدث لها ؟؟
المبنى مسجل في قوائم الحصر كمبنى ذي طراز مميز رقم  197شارع الجيش  رقم التسجيل : 03210000028 في الجهاز القومي للتنسيق الحضري .


صورة نادرة لخليل أغا 




اللوحة التأسيسية لكتاب ثم مدرسة خليل أغا محفوظة حالياّ بببدروم المدرسة 
كتبها  الفنان الخطاط عبدالله زهدي و تقول : 
ألا أن خير الناس من أبصر الهدى
وميز بين الصنع فاختار انفسه

ولم أر صنعا مثل مدرسة غدت
على خير تقوى الله فينا مؤسسة


بناها خليل فازدهت وتبرجت
بأغرب أحكام وألطف هندسة

فقلت ولم أعد الصواب مؤرخا
بنى خليل فى عز مولانا مدرسة
1290 هجرية



مدرسة تحسين الخطوط الملكية مطلع القرن العشرين 


زيارة الملك فؤاد مدرسة خليل أغا حيث كان يقوم بتكريم أوائل الطلبة 


مجلة تحسين الخطوط الملكية صدر أول عدد سنة 1934م

صورة تذكارية لأعضاء هيئة التدريس و الطلبة سنة 1922







المدرسة  الاّن مدرسة خليل أغا الثانوية العسكرية الصورة بتاريخ فبراير 2016


مدرسة خليل أغا الثانوية العسكرية من الداخل الصورة بتاريخ فبراير 2016




لم ار باكياّ أحسن تبسماّ من الخط ( جعفر الصادق ) :

أنواع الخطوط :


الخط الكوفي : هو أقدم الخطوط العربية و غالباّ يكتب بالمسطرة بأشكال هندسية و تحتفظ دار الوثائق المصرية بأحد أقدم الوقفيات مكتوبة بهذا الخط و مؤرخة بسنة 785م


الخط الرقعة : هو أسهل الخطوط و هو الخط الإعتيادي الذي يكتب به الناس في تعاملاتهم اليومية .




الخط الثلث : هو أجمل الخطوط العربية و أصعبها ، و يعرف بالخط الميزان الذي يوزن به مهارة فنان الخط بل يذهب البعض 
أنه لا يعتد بالخطاط إن لم يكن متقناّ لخط الثلث . استعمل هذا الخط في تزيين الخوانق و الجوامع و المدارس و عناوين  المخطوطات و الكتب

  .
الخط النسخ : أقرب الخطوط إلى الثلث و أكثر استخدامه في كتابة المصاحف و به كتبت أحرف الطباعة .


الخط الفارسي : ظهر في بلاد فارس في القرن الثالث عشر و تمتاز خطوطه بالدقة و الإمتداد ، و من مسمياته خط التعليق. .





الخط الديواني ( الهمايوني ) : هو خط الدواوين السلطانية و الملكية و المراسلات الرسمية ، استحدث في وقت السلطنة العثمانية و كان خطاّ سرياّ لا يتعلمه إلا القلائل حتى سقطت الخلافة العثمانية .  ساعد على نشره مدرسة تحسين الخطوط الملكية في مصر كما تم  تطويره في مصر على يد الخطاط غزلان بك حتى أصبح ينسب إليه في العصر الحديث باسم الديواني الغزلاني .





خط الطغراء ( الطرّة ) : هو خط خاص لكتابة أسامي السلاطين و الملوك بدأ في العصر العباسي و تطور كثيراّ في مصر في
 العصر المملوكي ثم في عصر السلطنة العثمانية ، انقرض هذا الخط بانهيار السلطنة إلا أن بعض الخطاطين ما زالوا يكتبون به البسملة للحفاظ على تراث هذا الفن من الإندثار و النسيان .





خط التاج : هو خط انفردت به مصر و ابتكره الخطاط محمد محفوظ سنة 1925 بناءاّ على رغبة أبداها الملك فؤاد ليكتب به اسمه .




الخط المغربي : هو خط محلي انتشر في المغرب الإسلامي  في القرن الرابع عشر و الخامس عشر لم يستسغه الخطاطون من باقي العالم الإسلامي ، تتميز خطوطه باستدارة كبيرة و تقريبا اختفى هذا الخط حتى في بلاد المغرب العربي .


ومـا من كـاتبٍ إلا سيـفـنى   ويـبقى للدهـر مـا كتبت يداه

الخطاطون :
الميرزا سنجلاخ الخراساني :
كان درويشاّ صوفيا زاهداّ من إحدى قرى خراسان ، تعلم الخطوط و برع فيها و أصبح من أعلام الخطاطين في زمانه ، استقدمه محمد علي ليكتب له على عمائره في القاهرة سنة 1821م و أكرم وفادته حين وصل إلى القاهرة و طلب منه أن يكتب له قطعة ليرى مدى براعته .
انتهى الميرزا من كتابة القطعة و أرسلها مع خادمه إلى الباشا و لكن اشترط عليه شرطاّ قال الميرزا للخادم : ادخل عليه فإن قام أحتراماّ للخط فاعطها له و إن لم يفعل فارجع بها ... ذهب الخادم إلى محمد علي الذي استقبله جالساّ ... تأخر الخادم و تراجع خطوات إلى الخلف فسأله محمد علي عن شأنه فقال له:  قال الميرزا لي إن لم تقف أحتراماّ للخط فلا أعطه لك .. تبسم محمد علي و طلب منه أن يخرج و يدخل عليه مرة أخرى ففعل و قام الباشا توقيراّ للخط و كاتب الخط ..وبدأت رحلة الميرزا في مصر لمدة ثلاثين عاماّ يكتب على عمائر محمد علي فترى توقيعه على شرائط كتابية بمسجد محمد علي بالقلعة ، و على لوحات تأسيسية لمنشاّت محمد علي ، و على شواهد قبور بعضاّ من الأسرة العلوية كشاهد قبر ابراهيم باشا .
ملحوظة : ( كتبت رواية الميرزا سنجلاخ و محمد علي في كل المراجع التي ترجمت لحياة الخطاط سنجلاخ و من المعلوم أن محمد علي كان لا يقرأ .. فالعهدة على الراوي ) .

خط الميرزا سنجلاخ على شاهد قبر ابراهيم باشا 

توقيع الميرزا سنجلاخ على شاهد قبر ابراهيم باشا



عبد الله زهدي :
ينتسب للصحابي تميم الداري ... ولد في الأستانة ، كلفه السلطان عبد الحميد بكتابة نصوص في الحرم المدني سنة 1858م عكف فيه سبع سنوات يكتب و يزخرف مسجد الرسول صلّى الله عليه و سلم و بعد أن أنهى عمله و في طريق عودته الى الأستانة مر بمصر فاستبقاه الخديو اسماعيل و كتب بخطه نصوص مسجد الرفاعي في مرحلته الأولى أيام الوالدة باشا و من أعماله أيضاّ خطوط سبيل أم عباس بشارع الصليبة .
توفي في القاهرة سنة 1878م و دفن بمقابر الإمام الشافعي .




توقيع الفنان الخطاط عبدالله زهدي



محمد مؤنس زاده :
شيخ الخطاطين المصريين أخذ الخط عن والده ابراهيم افندي مؤنس ، ألف كتاباّ في الخط سماه ( الميزان المألوف في رسم الحروف ) . توفي سنة 1900م .

كتاب الميزان المألوف في وضع الكلمات و الحروف لمؤلفه  الشيخ محمد مؤنس زاده


الشيخ محمد عبد العزيز الرفاعي :
ولد سنة 1871م هو إمام الخطاطين و إليه انتهت رئاسة الخط في هذا العصر باجماع أهل المشرقين .
كان يكتب اثني عشر نوعاّ من الخط بإجادة تامة و كان بارعاّ في فنون الزخرفة و التزويق و التذهيب ، ألف عدة كراريس في خط الثلث و النسخ و الديواني و الفارسي  تدرس في كل العالم الإسلامي  .
استقدمته الخاصّة السلطانية في عهد السلطان فؤاد الأول سنة 1921م ليكتب له مصحفاّ خاصاّ به كتبه في 6 أشهر و زخرفه و ذهبّه في 8 اشهر .  و يعتقد أنه من جعل فؤاد الأول يقرر إنشاء مدرسة لتحسين الخطوط الملكية سنة 1921 و يفتتحها سنة 1922 م و طلب من الشيخ الرفاعي التدريس فيها بمرتب يليق بمكانته .
عاش الشيخ محمد عبد العزيز في مصر 13 سنة و في زيارته للاستانة مرض مرضه الأخير و توفي سنة 1934 م هناك و استمر الملك فؤاد  يرسل لورثته نصف راتبه و تبعه الملك فاروق حتى قيام ثورة 1952 م


الشيخ محمد عبد العزيز الرفاعي 


كراسة خط من تأليف الشيخ عبد العزيز الرفاعي 







الأستاذ يوسف أفندي أحمد :
ولد بالقاهرة سنة 1875 م لأب بنّاء يعمل في بناء المساجد و الماّذن و كان والده يصحبه معه و يطلب منه أن يضاهي الخطوط و الزخارف على جدران المدارس و الجوامع الأثرية .. أحب الطفل الخط الكوفي و عكف على رسمه و تجويده و كان والده يكافئه مع كل تقدم يحرزه . يعتبر يوسف أفندي هو محيي فن كتابة الخط الكوفي في العصر الحديث .
تتلمذ في لجنة حفظ الاثار العربية على رسم فن الخط الكوفي و عين بها رساماّ . أول ما عهد إليه ترميم الخطوط أعلى النوافذ الجصية في جامع ابن طولون و عددها 130 نافذة ، فكان يصعد بسلم خشبي حتى يعرف الحرف المطموس و يقارن كتابته في جميع النوافذ ليعيد رسمه كما كان .. أراد أن يثبت أنه فنان مميز في الخط الكوفي فعكف على رسم الأحرف  في مسجد ابن طولون مواصلا ليله بنهاره حتى أنه كان يعمل على ضوء شمعة ... أتم عمله و نال اعجاب أعضاء اللجنة فعهد إليه بترميم خطوط العديد من الأثار الفخيمة في القاهرة نذكر منها على سبيل المثال الاّتي : ( واجهة المسجد الأقمر ، بعض الكتابات في جامع الحاكم ، مجموعة السلطان الغوري ، جامع الأزهر الشريف ، جامع الصالح طلائع ، الخط الكوفي بمدرسة السلطان حسن ) ... بلغ من براعته أن الأثريين كانوا يجدوا صعوبة في معرفة الفرق بين الخط الأصلي و الخط المرمم على يده الا بمساعدته .
عمل يوسف أفندي أحمد أستاذا للخط الكوفي بالجامعة المصرية و هو من أقر بتعليم الخط العربي بكلية الاّداب قسم الأثار العربية ( و هي ما ستصبح كلية الاثار فيما بعد ) .


من أعمال الفنان يوسف أفندي أحمد



مصطفى غزلان بك :
ولد سنة 1860م عين خطاطاّ بمصلحة المساحة ثم بديوان القصر في عهد السلطان حسين كامل ثم ترقّى ليصبح رئيس قلم التوقيع بالديوان السلطاني – الملكي .
كان أشهر خطوطه هو الخط الديواني الهمايوني و أدخل عليه بعض التعديلات حتى أصبح هذا الخط ينسب إليه ( الخط الديواني الغزلاني ) . انتدب للتدريس بمدرسة تحسين الخطوط الملكية و تشرف بكتابة خطوط الكسوة الشريفة للكعبة .



اللوحة التأسيسية لكوبري الخديو اسماعيل في تجديده أيام حكم الملك فراد بخط غزلان بك 




محمد حسني البابا :
عائلته من أصول تركية ولد في الشام سنة 1894م ظهرت موهبته و هو طفل صعير فأرسلته العائلة للتعلم على  يد الخطاط الكبير رسا كاتب خط المسجد الأموي بدمشق لزمه حتى أتقن الخط على يده ثم جاء إلى مصرسنة 1912 م . 
تتلمذ أيضاّ في مصر على يد مشايخ الخط بها ، قام بالتدريس في مدرسة تحسين الخطوط الملكية كما عمل خبيراّ للخطوط في بعض محاكم الاستئناف، تشرف بكتابة كسوة الكعبة المشرّفة و أبدع في خطها .
في سنة 1964 طلبت أكاديمية الفنون بكندا أن يرسل لها بعض أعماله فأرسل أربع لوحات قررت الأكاديمية أن تمنحه الدكتوراه الفخرية في الفنون التشكيلية على ابداعاته في كتابة الحرف العربي .
كان يتميز محمد حسني الباب بحس فني راقي و جراءة في التغيير والخروج عن المألوف فابتكر حواراّ بين الحرف و الكلمة و الفراغ .
توفي سنة 1969 و من بناته الفنانة نجاة الصغيرة و الفنانة الراحلة سعاد حسني .





توقيعات فناني الخط العربي وبعض أعمالهم 









اخيراّ قارئي البصّارة قد تظنون أني قد أطلت و الحقيقة أني قد أختصرت تاريخاّ طويلاّ من التميز الفني لتراث مصر في الخط العربي أحد الفنون التي أثّرت فيها مصر و تأثرت ، كما رأينا فترات الإزدهار و الإنحسار .. التسيد و التبعية .
أظن أننا في وقت انحسار اّخر أأمل أن ينقضي لنبدأ رحلة صعود أخرى تتبوأ فيه مدرسة الفن المصري في الخط العربي مكانتها .. بكم أنتم سيتحقق المراد فما زالت المحبرة و القلم في أيديكم .
ما زالت مصر قبلة عشاق هذا الفن ليس فقط من العرب بل ايضاّ من العجم ،  بمنتهى التقديس يأتون إلى مدارسها القديمة هل يوجد على وجه الأرض مثل مدرسة السلطان حسن ؟؟ يطوفون شوارعها بحثاّ عن توقيعات الخطاطين .
ما زلت أراه جالساّ يقرأ ورده :
رب يسر و لا تعسر رب تمم بالخير و به
يتمتمها و ينظر إلينا نحن .. ها قد عرفتم قصص الأولين فاتركوا أثاركم أنتم للقادمين  .
الخط يبقى زماناّ بعد كاتبه
و كاتب الخط تحت الأرض مدفون

ابداع الفنان في كتابة الخط في أيوان القبلة مدرسة السلطان حسن 

المصادر :
تاريخ الخط العربي و اّدابه.  تأليف محمد طاهر الكردي المكي الخطاط
ديوان الخط العربي . تأليف خالد عزب و محمد العيدروس
رحلة الخط العربي من المسند إلى الحديث . دراسة مقدمة من أحمد شوحان
جماليات اللإيقاع في الفن الإسلامي . علي عبدالله
أثر التصوف المعماري و الثقافي و الاجتماعي في العصر المملوكي . محمد منصور
صبح الأعشى للقلقشندي
مجلة ذاكرة مصر 


شكر خاص : 
الأستاذة عبير قمرة باحث في التاريخ الحديث 
مركز والي للحفاظ على العمارة و التراث 
دكتور محمد حسن 
الأستاذ محمد سليمان